الرجوع الى الصفحة الرئيسية

 

إدماج التقنيات الحديثة للمعلومات و الاتصالات ضمن الممارسة البيداغوجية

 

 إن ذلك يعني في المقام الأول  أن نسائل أنفسنا حول تصوراتنا لممارساتنا البيداغوجية و أن نعترف بأن عالم المراهقين اليوم قد تغير، وهو يعني خاصة أن نكون قادرين على التحديد والتمييز، وعلى بناء التطبيقات البيداغوجية التي تسمح بها هذه التقنيات و تصور الأنشطة التي يمكن أن تستعمل مناهجها و أدواتها: اعلموا أن إدماج التقنيات الحديثة للاتصالات و المعلومات ضمن منظومتنا التربوية من شأنه أن يغير دور الأستاذ و التلميذ و أن يدعم قدرة هذا الأخير على الاعتماد على ذاته   إن إدماج التقنيات الحديثة هو تمشّ يحتاج بعض الوقت كي ينضج، مثلما يحتاج ساعات طويلة من الممارسة و المثابرة: إن كل واحد منا مطالب بأن يجري تجاربه الخاصة فهذه هي الطريقة التي تمككنا من التعلم وتمكن تلاميذنا من الاستفادة. ولكن لا يذهبنّ في اعتقادكم أنكم ستكونون مطالبين بإنجاز كل شيء بمفردكم: فهناك عدد من الأدوات سهلة الاستعمال، وسوف تكتسبون القدرة على استغلالها سريعا. و لكن لا تنسوا أنكم في المقام الأول رجال تربية، وأنه ثمة تقنيين وفنيين سوف يتكفلون بالرسومات و الصور وتصميم الصفحات
 

الرهانات بالنسبة للآستاذ

 

 التصورات و الممارسات البيداغوجية
ينظر  كل أستاذ ذو خبرة في تصوراته وفي ممارساته البيداغوجية،
فيعتبر نفسه رجلا متعدد المهام: ذلك أنه المنسق والمنشط والمرشد في الآن نفسه، إذ نراه يجمع أحيانا بين ممارسة التلقين التقليدي وبين التثبت من مدى استيعاب تلاميذه عن طريق طرح الأسئلة لحفز تفكيرهم، وتقديم الأمثلة والشواهد للقسم بأكمله أو لمجموعات صغيرة منه، وجعل تلاميذه يعملون ضمن فرق يشرف عليها، مع الإجابة عن تساؤلاتهمعندما ينجزون التمارين الفردية أو الجماعية، والقيام بتدخلات تهدف إلىالتخطيط لكل مرحلة من مراحل الدرس أو للدرس بأكمله، إلى جانب مد تلاميذه بتوجيهاته أو "فرض" بعض الإجراءات، هذا فضلا عن تعويدهم على التفكير المنظم وتمكينهم من المناهج الملائمة والنصائح اللازمة، وتعويدهم على تقييم أنفسهم

التساؤلات
 لنعترف أن سلك المربين في مقاطعة الكيباك لم يعد شابا: فالمنتدبون الجدد قلة، والمدرسون الموجودون قد بدأوا مسيرتهم المهنية في أحسن الأحوال خلال السبعينات، ولعل بعضكم سيشعر أن هذا الوصف ينطبق عليه لو نظر في تصوراته وفي ممارساته البيداغوجية. بوسعكم الآن أن تتساءلوا: كيف يمكن أن نتعامل مع التغيير الحاصل في علاقة المربي بالتلميذ، وكيف نواجه الانفجار المعلوماتي، وكيف نتصرف مع تلاميذ قادرين على الوصول إلى المعلومات بأنواعها بسرعة ويسر أكثر منا؟ هل تعني الاستعانة بالتقنيات الحديثة في التدريس أن نحور من طريقة اتصالنا بالتلميذ إلى حد إلغاء هذا الاتصال تماما، وكيف يمكن أن ندرس و نحن منفصلون عن التلاميذ دون رؤيتهم ودون التواصل معهم عن كثب؟

الحلول
 ثمّة جملة من الحلول يمكن اعتمادها في تعاملنا مع هذه المعطيات، وأبرزها أن نكوّن تلاميذنا بشكل يجعلهم أكثر استقلاليّة، أن نعلّمهم كيف يتعلمون وأن ندمج التقنيات الحديثة في تعليمنا بما يخدم مصلحتهم فننتقل بذلك من ممارسة تميل إلى أن تكون تقليدية قائمة على التلقين إلى أخرى أساسها التّعلم و المتعلّم

 

الرهانات بالنسبة للتلميذ

 

 المحيط التكنولوجي الذي ينتمي إليه
 يينتمي مراهق اليوم إلى محيط تكنولوجي من خصوصياته التنوع والديناميكية، وهو محيط متعدد الوسائط منفتح على العالم لا نهاية لموارده، بما يجعله بالغ الثراء مشجعا لمن يعيش ضمنه حافزا لهمته، غير أنه ينطوي في الآن نفسه على مخاطر أهمها أنه يجعلنا نمر بالأشياء مرّ الكرام ويجعل نظرتنا إليها نظرة سطحية بما يفقدنا القدرة على التركيز، هذا فضلا عن كونه محيطا يفرض نفسه علينا فرضا و يقدم إلينا من المعلومات ما يصعب التثبت من صحته، وبذلك تصير حاجة المراهق إلى اكتساب فكر نقديّ حاجة ملحّة و أكيدة

 سوق الشغل الذي ينتظره
إن
غالبية المهن التي تنتظر طلاب اليوم هي في علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالتقنيات الحديثة، وهذه المهن هي التي سوف تشغل غدا قسما لا يستهان به من حاملي الشهادات وغيرهم، سواء كان ذلك في قطاع الخدمات أو في قطاع الصناعة وحتى في قطاع الفلاحة الذي سيجد نفسه في حاجة أكيدة للتعامل مع الإلكترونيك و الإعلامية. إن سوق الشغل صار يتطلب ميزات جديدة من قبيل تعدد المهارات والقدرة على التأقلم والتواصل والعمل ضمن المجموعة
سيكون المرء مطالبا بأن يعيد تأهيل نفسه باستمرار، بل إننا قد صرنا نتحدث عن التعلم مدى الحياة و هذه مسؤوليته هو في المقام الأول، وحتى يتحقق ذلك عليه أن يحذق البحث عن المعلومة: أن يعرف أين يجدها وكيف يقيمها ويحللها... و هذه كلها مهارات من شأن التقنيات الحديثة المستعملة كأداة تعلم أن تمكنه منها
.

دوره كمتعلم 
سوف تكون
للتلميذ إذن مسؤولية أكبر في تعلمه إذ عليه أن يتعود على أن يكون مستقلا بذاته، ولكن هذا لا يعني أن عليه أن يدرس منفردا: فهو مطالب في الآن نفسه بأن يطور مقدرته على العمل في صلب مجموعة، بل إن الأمر لا يقف عند هذا الحد: فأثناء عمله في صلب المجموعة عليه أن يتعلم من الآخرين في نفس الوقت الذي يساعدهم فيه على التعلم: هذا هو فن "التعلم المتبادل" الذي أوجدت التقنيات الحديثة من أجله أدوات خاصة صرنا نجدها اليوم على شبكة الأنترنات مثل معالجة النصوص المشتركة